ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
792
اعراب القرآن
أهل أن يقيموا ويثبتوا خالدين ، فالكاف والميم فاعل في المعنى ، وإن كان في اللفظ خفض بالإضافة . وأما قوله : وما هي إلّا في إزار وعلقة * مغار ابن همّام على حىّ خثعما « 1 » فهو أيضا على حذف المضاف . المعنى : وما هي إلّا في إزار وعلقة وقت إغارة ابن همّام . ألا ترى أنه قد عدّاه ب « على » إلى « حي خثعما » ، فإذا عدّاه ثبت أنه مصدر ، إذ اسما المكان والزمان لا يتعديان ، فهو من باب / : خفوق النجم ، ومقدم الحاج ، وخلافة فلان ، ونحو ، من المصادر التي استعملت في موضع الظرف ، للاتساع في حذف المضاف ، الذي هو اسم زمان ، وإنما حسن ذلك في المصادر لمطابقتها الزمان في المعنى ؛ ألا ترى أنه عبارة عن منقض غير باق ، كما أن الزمان كذلك ، ومن ثم كثر إقامتهم « ما » التي مع الفعل بمعنى المصدر مقام ظرف الزمان ، لقولهم : أكلمك ما خلا ليل نهارا ، وما خلقت جرة درة ، ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ) « 2 » ؛ حتى إن قوما من النّحويين يسمونها : « ما » الوقت ، وحقيقته : ما أعلمتك . وقال في « التذكرة » : القول في « مثوى » : إنه لا يخلو من أن يكون اسم مكان أو مصدرا ، والأظهر المكان ، فإذا كان كذلك فالحال من المضاف إليهم ، كما إن قوله - يعنى الجعدي : كأنّ حواميه مدبرا * خضبن وإن كان لم يخضب « 3 » حال من المضاف إليه .
--> ( 1 ) البيت لحميد بن ثور . والعلقة : ثوب قصير بلا كمين تلبسه الصبية تلعب فيه . ( 2 ) المائدة : 117 . ( 3 ) الحوامي : ميامن الحافر ومياسره . يصف فرسا .